عبد الله بن أحمد النسفي

231

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 26 إلى 27 ] لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) 26 - لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا آمنوا باللّه ورسله الْحُسْنى المثوبة الحسنى ، وهي الجنة وَزِيادَةٌ رؤية الربّ عزّ وجلّ ، كذا عن أبي بكر وحذيفة وابن عباس وأبي موسى الأشعري وعبادة بن الصامت رضي اللّه عنهم ، وفي بعض التفاسير أجمع المفسرون على أنّ الزيادة النظر إلى اللّه تعالى . وعن صهيب أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول اللّه تبارك وتعالى : أتريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيّض وجوهنا ، ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار - قال - فيرفع الحجاب فينظرون إلى اللّه تعالى فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النظر إلى ربّهم ) ثم تلا للذين أحسنوا الحسنى وزيادة « 1 » . والعجب من صاحب الكشّاف « 2 » أنه ذكر هذا الحديث لا بهذه العبارة وقال : إنه حديث مرقوع « 3 » مع أنه مرفوع قد أورده صاحب المصابيح « 4 » في الصحاح ، وقيل الزيادة المحبة في قلوب العباد ، وقيل الزيادة مغفرة من اللّه ورضوان وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ ولا يغشاها « 5 » قَتَرٌ غبرة فيها سواد وَلا ذِلَّةٌ ولا أثر هوان ، والمعنى ولا يرهقهم ما يرهق أهل النار أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . 27 - وَالَّذِينَ كَسَبُوا عطف على للذين أحسنوا ، أي وللذين كسبوا السَّيِّئاتِ فنون الشرك جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها الباء زائدة كقوله : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 6 » أو التقدير جزاء سيئة مقدر بمثلها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلّ وهوان ما لَهُمْ مِنَ

--> ( 1 ) أخرجه مسلم عن صهيب ، ورواه الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى . ( 2 ) صاحب الكشاف : محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري والكشاف هو تفسيره للقرآن الكريم ، كان معتزلي المذهب شديد الإنكار على المتصوفة ولد عام 467 ه ومات عام 538 ه ( الأعلام 7 / 178 ) . ( 3 ) في ( ظ ) مرفوع مع أنه مرفوع ، وفي ( ز ) مدفوع مع أنه مرفوع . . قال ابن حجر : قال الطيبي : قوله مرفوع هو عنده - أي عند الزمخشري - بالقاف أي مرقع معدي ، وهو عند أهل السنة بالفاء . ( 4 ) صاحب المصابيح ، هو الحسين بن مسعود بن محمد الفراء أو ابن الفراء أبو محمد البغوي ، فقيه ، مفسر ، محدث ، له مؤلفات عديدة منها مصابيح السنة ، ولد عام 436 ه ومات عام 510 ه ( الأعلام 2 / 259 ) . ( 5 ) في ( ز ) ولا يغشى وجوههم . ( 6 ) الشورى ، 42 / 40 .